| مدلسي وروس يناقشان الوضع في الصحراء الغربية بنيويورك | ||||
| ||||
| الجزائر: التقى مراد مدلسي وزير الخارجية، بالمبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية كريستوفر روس الخميس، بنيويورك، وذلك على هامش مشاركته في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في دورتها الـ65. وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن جلسة العمل التي جمعت الطرفين قد سمحت بتبادل وجهات النظر حول الوضع في الصحراء الغربية وآفاق البحث عن حل لهذه المسألة. ويأتي اللقاء بين رئيس الدبلوماسية الجزائرية والدبلوماسي الأممي في وقت ينتظر فيه انعقاد جولة مفاوضات رسمية بين طرفي النزاع في الصحراء الغربية، المغرب وجبهة البوليساريو، تحت رعاية أممية، بعد أن كان قد أدار روس على مرتين في النمسا والولايات المتحدة جولتين من المحادثات غير الرسمية بين الجانبين لكنها لم تفض إلى أي تطور في نسق المفاوضات. وكانت الجزائر قد شاركت كعضو ملاحظ إلى جانب موريتانيا في جولات المفاوضات الأربع التي قادها الوسيط الأممي المستقيل بيتر فان فالسوم في نيويورك، بحكم أنها تعتبر دولة جارة لطرفي النزاع، كما شاركت في جولتي المفاوضات غير الرسمية التي أدارها الدبلوماسي الأمريكي كريستوفر روس. ويسعى روس إلى الدخول في مفاوضات جدية مختلفة عن تلك التي أجريت إلى حد الآن، حيث يرمي إلى دفع المغرب، إلى مناقشة المقترح الصحراوي لحل النزاع، حيث رفضت الرباط القيام بهذه الخطوة وتشبثت بموقفها الرامي إلى مناقشة خطة الحكم الذاتي فقط. |
السبت، 25 سبتمبر 2010
الجمعة، 24 سبتمبر 2010
ومثلما تحركت كل هذه المؤسسات لمؤازرة أميناتو حيدار خلال مسلسل إضرابها عن الطعام في مطار لانزاروتي للمطالبة بعودتها إلى بيت أسرتها بالعيون، وطالبت المغرب باحترام حقها في التعبير عن نوازعها الانفصالية، فهذه المؤسسات الإعلامية والحقوقية والدبلوماسية مطالبة اليوم بالوقوف إلى جانب مصطفى ولد سلمى الذي لم يقترف جريمة أخرى غير ممارسة حريته في التعبير عندما قال إن «مشروع الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب، هو الحل الأمثل لإنهاء معاناة أسوأ مخيمات في العالم».
هذه الجملة، التي قالها مصطفى ولد سلمى خلال زيارته لمدينة السمارة، كشفت عن الوجه الفاشي والدكتاتوري لقادة جبهة البوليساريو وجنرالات الجزائر، الذين يحركونهم من وراء الستار، والحزب اليميني الإسباني وصحافته وبرلمانييه الأوربيين الذين يتكفلون بضمان الميزانيات المالية لتغطية تكاليف الحرب الدبلوماسية والإعلامية على المغرب.
فالصحافة الإسبانية، التي تطالب المغرب باحترام حق أميناتو حيدار في التعبير عن أحلامها الانفصالية ومنحها حق العودة إلى بيتها في العيون، هي الصحافة نفسها التي تسكت عن اعتقال الدرك الجزائري لأحد الأعضاء المؤسسين لجبهة البوليساريو لمجرد أنه مارس حقه في التعبير وتبنى علانية فكرة مشروع الحكم الذاتي وأراد العودة إلى أسرته الصغيرة في مخيمات تندوف.
ننتظر أيضا من هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، التي طالبت المغرب باحترام حق أميناتو في التعبير، أن تطالب الجزائر والبوليساريو باحترام حق مصطفى ولد سلمى في التعبير كذلك.
فولد سلمى وأميناتو حيدار ينتميان إلى نفس الجبهة التي حملت السلاح ضد المغرب، والفرق بينهما هو أن لكل واحد منهما تصوره الخاص لمستقبل الصحراء. والأمم المتحدة والخارجية الأمريكية والمنظمات الحقوقية الدولية توجد جميعها اليوم أمام مسؤولية ضمان الحق في حرية التعبير لجميع الأطراف، وليس فقط للأطراف التي تتبنى خيار تقرير المصير.
وإذا كنا، كمغاربة، نفهم حسابات الجهات الإعلامية الأجنبية ومنظماتها الحقوقية التي تتحرك طبقا لأجندة سياسية تتحكم فيها الجهات المانحة، فإننا، حقيقة، لا نفهم إصرار بعض الصحافيين من بني جلدتنا على الوقوف في خندق الخصوم، رغم أنهم يشتغلون في وكالات صحافية تعطي الدروس يوميا في أخلاقيات المهنة.
وإلى حدود اليوم، لم يصدر مكتب وكالة الأنباء الفرنسية في الرباط أية قصاصة حول اعتقال الصحافيين المغربيين من طرف قوات الأمن الجزائري لمنعهما من تغطية عودة مصطفى ولد سلمى إلى تندوف.
ولم تصدر أية قصاصة، إلى حدود كتابة هذه الأسطر، حول اعتقال مصطفى ولد سلمى من طرف الدرك الجزائري ومنعه من العودة إلى بيته بمخيمات تندوف. ولم تصدر منظمة «هيومن رايتس ووتش» أي بلاغ حول ما وقع للصحافيين المغربيين والقيادي والمدير العام لجهاز الشرطة في البوليساريو، رغم أن المنظمة لم توفر جهدا لتقريع المغرب في تقريرها الأخير حول حقوق الإنسان وحرية التعبير، والذي وصفته فيه بالبلد الذي يقيد الحريات ويزجر ويسجن المعارضين المسالمين الذين «ينتقدون الملكية ويشككون في مغربية الصحراء أو يسيئون إلى الإسلام».
ورغم أن الصحافيين المغربيين اللذين اعتقلهما الدرك الجزائري لم يقوما سوى بواجبهما المهني في تغطية رحلة عودة مصطفى ولد سلمى إلى بيته بتندوف، من أجل إخبار قرائهما بتفاصيل الرحلة، فإن منظمة «هيومن رايتس» لم تر ضرورة لإصدار بيان تدين فيه منع الصحافيين المغربيين من القيام بواجبهما الإعلامي. وهي الممارسات التي ظلت تتباكى عليها المنظمة متهمة المغرب بتكميم أفواه الصحافيين واعتقال المعارضين المسالمين الذين يمارسون حريتهم في التعبير.
وكأن مصطفى ولد سلمى، الذي تم اعتقاله من طرف الدرك الجزائري، لا يدخل ضمن خانة هؤلاء المعارضين الذين تدافع منظمة «هيومن رايتس» عن حقهم في التعبير عن آرائهم المسالمة دون التعرض للزجر أو السجن.
خلال إضراب أميناتو حيدار عن الطعام لإجبار السلطات المغربية على السماح لها بالعودة إلى عائلتها بالعيون، كتبت الصحافة الإسبانية أكثر من 1500 مقال، كلها مساندة لأفكار السيدة، ولم تحترم هذه المقالات شروط المهنية وراحت تتبنى وجهة نظرها وتهاجم المغرب بشكل فج يخلو من اللياقة.
وعندما عبر المدير العام لجهاز الشرطة في البوليساريو، مصطفى ولد سلمى، عن رأيه المساند لمشروع الحكم الذاتي في الصحراء وأراد العودة إلى أسرته في تندوف، رأينا كيف تعرضت عائلته للاعتداء من طرف البوليساريو وكيف تم اعتقاله من طرف الدرك الجزائري أثناء عودته، ومع ذلك لم تصدر في الصحافة الإسبانية أكثر من ثلاث مقالات.
هنا نفهم أن الديمقراطية وحرية التعبير، اللتين تتبجح بهما وسائل الإعلام الإسبانية وبعض وكالات الأنباء الأوربية، لا تسريان على الجميع وإنما تسري فقط على الناشطين والحقوقيين والإعلاميين الذين يتبنون أطروحة الانفصال في الصحراء ويعادون المصالح الحيوية للمغرب.
أما الذين يتبنون المشروع السياسي الذي اقترحه المغرب، فهؤلاء -في نظرهم- مجرد خونة يستحقون أن يعتقلوا ويختطفوا دون أن تكتب عنهم هذه الصحافة الديمقراطية سطرا واحدا، ودون أن تصدر في شأنهم منظمة عتيدة في الدفاع عن حقوق الإنسان، اسمها «هيومن رايتس ووتش»، بلاغا مقتضبا تدافع فيه عن حق هؤلاء «الخونة» في التعبير.
إن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ونحن نرى التحيز الواضح لهذه المؤسسات الإعلامية التي تعتمد صحافيين في الرباط، ووقوف منظمة دولية كمنظمة «هيومن رايتس ووتش» إلى جانب «ناشطين» صحراويين دون «ناشطين» آخرين، هو كيف يقبل مغاربة بالاشتغال والتعاون مع هذه المؤسسات الإعلامية والحقوقية وهم يرون كيف أن هذه المؤسسات لا تحترم المهنية ومبدأ الاستقلالية في الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان؟
وإذا كان بعض الصحافيين المغاربة يقدمون يد المساعدة إلى هذه الوكالات الإعلامية الأجنبية ويعينونها على ضرب المغرب في أكثر مناطقه إيلاما أمام المنتظم الدولي، فإن هناك مغاربة آخرين يوجدون في مواقع المسؤولية داخل الأجهزة المقررة لمنظمات حقوقية دولية يطرح وجودهم فيها أسئلة محرجة حول «تعارض المصلحة».
والجميع يعرف أن الأمير مولاي هشام، الذي لديه مشاريع استثمارية في المغرب كما في بقية دول العالم، يشغل منصبا مرموقا في المجلس الإداري لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» بنيويورك، وهو المجلس الإداري الذي لديه صفة استشارية. وتبعا لذلك، فإن تقارير المنظمة حول أوضاع الصحافة وحرية التعبير والخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمر تحت أنظار الأمير قبل أن تتقرر «مباركتها» وتعميمها.
ولذلك، فالتواجد داخل المجلس الإداري لمنظمة دولية مثل «هيومن رايتس ووتش» تهاجم المغرب في مجال حرية التعبير وحقوق الإنسان، رغم اعتراف العاملين في هذا المجال بتقدم المغرب حقوقيا على غيره من الدول العربية، يطرح إشكالا أخلاقيا، خصوصا إذا كان عضو المجلس الإداري للمنظمة المعادية لمصالح المغرب العليا أميرا ينتمي إلى العائلة الملكية ويتقاضى ميزانية سنوية مسطرة ضمن اللائحة المدنية التي يصوت عليها البرلمان.
إن أول من يجب عليه أن يحتج على التعامل التمييزي لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» وتعتيمها على قضيتي مصطفى ولد سلمى والصحافيين المغربيين اللذين تم اعتقالهما في تندوف هو الأمير مولاي هشام.
أولا، لأنه أحد أعضاء المجلس الإداري للمنظمة. وثانيا، لأنه كاتب رأي في منابر إعلامية دولية مؤثرة. وثالثا، لأن الأمر يتعلق بقضية مصيرية هي مشروع الحكم الذاتي الذي يدافع عنه المغرب أمام المنتظم الدولي، وهي القضية المصيرية التي تحتاج إلى جهود جميع المغاربة في الداخل كما في الخارج، وخصوصا المغاربة الذين يشغلون مواقع حساسة داخل الأجهزة الاستشارية للمنظمات الحقوقية المؤثرة، ولديهم موطئ قدم داخل هيئات تحرير وسائل الإعلام الدولية.
المغرب يحتاج إلى أبنائه هنا والآن للدفاع عن وحدته المهددة من طرف الخصوم الذين يخططون لتجزئته إلى دويلات تحكمها عواصم القوى الإمبريالية.
هذه هي المعركة الحقيقية التي تواجه المغاربة اليوم. «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون».
الصحراء والفوسفاط والزوايا الصوفية.. أدوات الحرب السرية للجزائر ضد المغرب
الحسنية التي يقيمها المغرب كل شهر رمضان، زار المغرب يوم الاثنين الماضي، حيث حل ضيفا على المندوب الجهوي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمدينة مراكش، جعفر الكنسوسي، في زيارة لم يتم الإعلان عن أسبابها، في وقت تحتد المضايقة الجزائرية للمغرب في المجال الديني، خصوصا في أوروبا، في وقت تعمل الجزائر، عبر شبكة من الأشخاص، على استقطاب عدد من المريدين المغاربة في محاولة لتقليص الإشعاع المغربي في هذا المجال. وحسب نفس المصادر فإن زيارة الشيخ بلقايد جاءت بمبادرة من فيصل الشعبي، نجل رجل الأعمال ميلود الشعبي، وهو رجل أعمال يقيم في مصر وتربطه علاقة ببلقايد، ويقول البعض من أحد مريديه.
وتزامنت زيارة الشيخ بلقايد هذا الأسبوع، وهو أحد المقربين من الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، الذي قرر أن تقام الدروس المحمدية بمقر زاويته في وهران، مع زيارة أخرى لشيخ الزاوية العلاوية، خالد عدلان بنتونس، المقيم في فرنسا، والذي يوجد حاليا في المغرب منذ الأسبوع الماضي، حيث عقد لقاءات عدة مع بعض مقدمي وأتباع طريقته من المغاربة في بعض مدن الشمال وفي فاس ومكناس، من أجل تعيين مقدمين جدد مرتبطين بالولاء له، مكان المقدمين المغاربة القدماء. وأفادت مصادر مطلعة أن بنتونس كان مقررا أن يلقي محاضرة في جامعة القرويين، لكنه منع في آخر لحظة بعد مراسلات وجهها عدد من مقدمي الزاوية المغاربة إلى الجهات المسؤولة بفاس. وأثار احتفال أقامه أتباع بنتونس في الحرم الإدريسي، في الأسبوع الماضي، غضبا في أوساط المقدمين المغاربة الذين احتجوا على ذلك الاحتفال، معتبرين أنه يدخل في إطار السطو على الزاوية بالمغرب التي يرأسها الشيخ ياسين سعيد وجاء في رسالة وجهها فرع تطوان لجمعية الشيخ العلاوي لإحياء التراث الصوفي إلى ناظر الأوقاف بالحرم الإدريسي بفاس ونقيب الشرفاء الأدارسة، أن الحاج سعيد ياسين هو «الممثل الشرعي للزاوية ٬ والمسؤول الأول والأخير عن أنشطتها داخل التراب الوطني وخارجه باسم المغرب».
وقالت المصادر إن خالد بنتونس حاول مع عدد من مؤيديه اقتحام مقر الزاوية بمدينة مكناس، من أجل احتلالها بعد تعيين مقدم جديد لها مكان مقدمها الحالي مصطفى مفلح، بموجب رسالة تحمل توقيع الزاوية العلاوية بمدينة مستغانم الجزائرية، تتوفر «المساء» على نسخة منها، يعلن فيها بنتونس عن تعيين الحاج حدو الدوح مقدما للزاوية بمكناس، كما حصل بالنسبة لزاوية مدينة الناظور التي ووجه فيها بنتونس برفض مطلق من قبل المغاربة الذين أفشلوا خطته. وقالت المصادر إن توجيه رسالة من زاوية مستغانم إلى زاوية مكناس يؤكد نوايا خالد بنتونس في القضاء على الهوية المغربية للزاوية وإلحاقها بالجزائر، في إطار خطة محكمة ينهجها بنتونس منذ فترة، لحساب جهات جزائرية، خصوصا وأنه معروف بقربه من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.
وعلى إثر زيارة بنتونس للمغرب، وجه مقاديم الطريقة الصوفية العلوية المغربية رسالة إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزير الداخلية، حصلت «المساء» على نسخة منها، تستنكر فيها «ما يقوم به المدعو شيخ الطريقة العلاوية بالجزائر خالد بن تونس وشقيقه زين العابدين بن تونس، رئيس المكتب الوطني لجمعية الشيخ العلاوي لإحياء التراث الصوفي، وصهر خالد بن تونس عبد السلام عبد الغني سعيدان الجزائريون وأذنابهم من المغاربة المغرر بهم، من خدمة أجندة جزائرية، كتحويل إرث الطريقة الصوفية العلوية وزواياها بالمغرب إلى تراث صوفي جزائري محض، وزعزعة الحقل الصوفي بالمغرب٬ وخلق البلبلة في صفوف مريدي الطريقة الصوفية العلوية المغربية التي لها استقلاليتها، ولها مقادمها٬ وشيخها الحاج سعيد ياسين الممثل الشرعي لها ولكل زواياها، والمسؤول الأول والأخير عن أنشطتها داخل التراب الوطني وخارجه باسم المغرب». وأضافت الرسالة أن بنتونس «دخل المملكة المغربية عبر الخط الجوي لمدينة طنجة يوم الاثنين 12 شتنبر2010 م، ومنذ أن دخل وهو يقوم بتحركات متعددة كلقاءات سرية وأنشطة دون ترخيص، عبر الوساطة وشراء الذمم ببعض المدن المغربية»، وحذرت الرسالة من خلق «فتنة في الحقل الصوفي في المغرب» نتيجة هذه التحركات التي من شأنها أن تؤدي إلى صراع مغربي ـ مغربي بين أتباع الزاوية العلاوية. وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي تقود فيه الجزائر حربا على المغرب على جبهات أخرى متعددة، خاصة على جبهة قضية الصحراء، وترى الجزائر أن مضايقة المغرب في المجال الديني من شأنها أن تؤدي إلى تقليص المشروعية الدينية للدولة فيه، عبر ربط أتباع بعض الزوايا، مثل البلقايدية والعلاوية، بمشايخ جزائريين يرتبطون بالولاء لهم على حساب مشايخ مغاربة.
الخميس، 23 سبتمبر 2010
رَاخُويْ يستفز المغرب في ذكرى المسيرة الخضراء
في استمرار للقرارات المُتّخذة من لدن الحزب الشعبي الإسباني أعلن عن زيارة جديدة تحمل مّارْيَانُو رَاخُويْ إلى ثغر سبتة، إذ أعلن عن تفعيل هذه الزيارة يوم 4 نونبر المُقبل قبل يومين من الاحتفال المغربي الرسمي بذكرى المسيرة الخضراء ويوما واحدا فقط عن ذكرى الزيارة التاريخية التي سبق وأن قام بها الملك الإسباني خوان كارلوس خريف عام 2007.. كما يأتي الإعلان عن هذه الزيارة في سياق مساعي رَاخُويْ في إثارة الجدل بالثغور المُحتلّة شمال المغرب ومُحاولة استغلال هذه المبادرات في إطار الحرب السياسية الطاغية على الساحة السياسية الإسبانية بين الشعبيين والاشتراكيين الممسكين بزمام الحكم حاليا.
زيارة زعيم الحزب الشعبي الإسباني المُعلن عنها صوب سبتة تأتي بعد زيارتين اثنتين فعّلهما خلال شهري يونيو الماضي وشتنبر الجاري تجاه ثغر مليلية المُحتلّ، وهي التحرّكات التي أفصح عن فحواها الانتخابوي بتصريح الناطقة الرسمية باسم تنظيم شعبيي إسبانيا أنّ " الاهتمام الذي يلقاه التواجد الإسباني بثغري مليلية وسبتة سيجعل مَارْيَانُو رَاخُويْ يُعَاود مثل هذه الزيارات بانتظام فور تسلّمه لمهامّه كرئيس للوزراء بُعيد الانتخابات التشريعية القادمة".
وقد أفاد لحبيب حاجي في تصريح هاتفي، بصفته منسّقا لعمل اللجنة الوطنية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، أنّ زيارة مَارْيَانُو رَاخُوي المرتقبة في الرابع من نونبر المقبل صوب ثغر سبتة المُحتلّ تأتي في اتّجاه استهداف مصالح المغرب مع الحكومة الاشتراكية الماسكة بمقاليد التدبير بإسبانيا، قبل أن يُضيف: "سنعمل داخل اللجنة الوطنية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية على مواكبة هذا الاستفزاز بما يناسب من تحرّكات، وسنُذكّر رَاخُويْ بمطالبنا في رحيل الاستعمال من ثغري شمال المغرب وجزره"، ويُردِف: "سبق وأن واكبنا زيارات رَاخُويْ لمليلية باحتجاجات.. ولا نستبعد هذه المرّة في أن يتمّ نقلها إلى داخل ثغر سبتة وفق التصوّر المناسب الذي نعمل حاليا على صياغته".
وتجدر الإشارة إلى أنّ اللجنة الوطنية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما قد طالبت قبل أسابيع، خلال إفطار رمضاني احتضنه معبر سبتة الحدودي، بإلغاء الشرطة المغربية لما تُقدم عليه بالتأشير على جوازات سفر المغاربة المُقدمين على ولوج ثغر سبتة المُحتلّ، مُعتبرة هذا الإجراء بمثابة إقرار بإسبانية المدينة وتصرّفا غير مقبول لدى المغاربة الخاضعين لهذا الإجراء.
الثلاثاء، 21 سبتمبر 2010
من يتأمل حال وزير المالية وهو يستعد للطواف حول بنوك العالم من أجل اقتراض الملايير لترقيع ميزانيته السنوية الجديدة، يكاد يخلط المغرب بذلك الجزار الذي رغم توفره على اللحم في دكانه فإنه يتعشى باللفت.
والمغرب ليس دولة فقيرة كما يبدو ظاهريا، بل نحن أغنياء جدا، وربما سنصبح بعد سنوات قليلة إحدى الدول التي يتوقف عليها المصير الغذائي للكرة للأرضية بأسرها. كيف ذلك يا ترى؟
الجميع يعرف تقريبا أن المغرب هو أول مصدر للفوسفاط في العالم. وهذا الدرس علمونا إياه في مدارس الابتدائي منذ كنا صغارا. لكن القلة القليلة فقط من المغاربة تعرف أن احتياطي المغرب من الإنتاج العالمي للفوسفاط يصل إلى ثمانين في المائة، أي أن عشرة في المائة فقط من الفوسفاط توجد خارج المغرب موزعة على العالم. ومن يقول الفوسفاط يقول مواد التخصيب الفلاحية المستخلصة من الفوسفاط، والتي بدونها لا يمكن للإنتاج الفلاحي أن يكون.
بمعنى آخر، فالمغرب ينتج الفوسفاط الذي منه يتم استخلاص مواد التخصيب الفلاحية الضرورية للمحافظة على الأمن الغذائي العالمي. وبدون فوسفاط ليست هناك مواد تخصيب، وبدون مواد تخصيب ليس هناك إنتاج فلاحي، وبدون إنتاج فلاحي مرحبا بالمجاعة وما تتسبب فيه من حروب وفوضى وكوارث.
هذه الخلاصة انتبه إليها الجزائري الإسباني الذي سينظم في مراكش الدورة المقبلة من World Economic Forum 2010 في الفترة الممتدة ما بين 26 و28 أكتوبر المقبل، وهو نفسه الجزائري الذي ربح على حساب المؤسسات العمومية المغربية أموالا طائلة بمناسبة إعداده لمؤتمر «دافوس» الذي دفع الفقراء المغاربة ثمن أكل وشراب أثرياء العالم الذين حلوا ضيوفا عليه.
ولأن الأخ الجزائري الإسباني، الذي ظل يطرق أبواب المؤسسات العمومية المغربية لتمويل مؤتمره بمنح تصل إلى مئات الملايين، يعرف أهمية هذه الثروة العظيمة التي يجلس عليها المغرب، فقد دس محورا في المؤتمر حول الفوسفاط قدم له كالتالي: «نظرا إلى أسباب لها علاقة بالأمن الغذائي، فإن الفوسفاط سيصبح، بلا شك، أحد المعادن الأكثر أهمية خلال القرن الواحد والعشرين. ومع ذلك، لا توجد هناك مؤسسة دولية تهتم بتدبير هذا المعدن النفيس، عكس ما يحدث مع موارد أخرى استراتيجية». قبل أن ينتهي صاحبنا إلى طرح السؤال الخطير المصيري: «هل الميكانيزمات التسويقية الحالية للفوسفاط بوسعها أن تضمن استعمالا وتخزينا دائما لهذه المادة».
السؤال هنا ليس بريئا تماما، خصوصا إذا عرفنا أن الحرب الدائرة مؤخرا ضد المغرب في ملف الصحراء من طرف الجزائر تستهدف ضربه في القلب النابض لاقتصاده الوطني، أي الفوسفاط. ومن أجل عرقلة عمل هذه الآلة الاقتصادية الجبارة التي ستجعل من المغرب أحد المخاطبين الاقتصاديين الأساسيين في العالم، وضعت الدبلوماسية الجزائرية كل إمكانياتها المالية رهن إشارة لوبي قوي في أمريكا وأوربا من أجل استعمال ورقة حقوق الإنسان في الصحراء لإحراج الشركات العالمية التي تتعامل مع المغرب في مجال الفوسفاط، ودفعها إلى مقاطعته تجاريا بحجة أن الفوسفاط الذي يبيعها المغرب إياه مستخرج من الصحراء التي يحتلها. ولإنجاح حملتها المنظمة مولت الجزائر مكاتب دراسات في السويد وأستراليا لإنجاز بحوث موجهة حول الفوسفاط تقول خلاصتها إن الاحتياطي العالمي المتبقي حاليا لم يعد يتجاوز أربعين سنة في أحسن الأحوال، وإن فترة تراجع الإنتاج، أو ما يسمونه
le pic du phosphate، قد بدأ منذ 1989، وإن النسبة الكبرى من الفوسفاط الموجود بالمغرب توجد في الصحراء. ولذلك يجب الدفع في اتجاه وضع مؤسسة مستقلة شبيهة بمؤسسة «الأوبيب»، التي تتحكم في تدبير البترول، يعهد إليها بتدبير الفوسفاط في الصحراء.
هنا نصل إلى الخلفيات السياسية الحقيقية للسؤال الاستنكاري الذي سيطرحه الجزائري الإسباني الذي ينظم «المنتدى الاقتصادي العالمي» بمراكش خلال أكتوبر القادم. والمصيبة أن هذه الجلسة التي سيطرح فيها هذا السؤال سيترأسها سعد العلمي، الرئيس المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، إحدى المؤسسات الرئيسية المساهمة في ميزانية هذا المؤتمر. يعني أن الجزائر ستنجح في اختراق المغرب من الداخل، وفوق هذا وذاك ستنتج في هذه المهمة بفضل أموال دافعي الضرائب المغاربة.
وهكذا ستنجح الجزائر في الترويج من مراكش لفكرتها التي تدور حول التفكير في إسناد تدبير تخزين وتسويق الفوسفاط إلى مؤسسة مستقلة، وبحضور ورعاية صندوق الإيداع والتدبير، إحدى المؤسسات الراعية للمؤتمر.
وهكذا، عوض أن يبادر المغرب إلى تقديم الحقائق العلمية حول ثروته المعدنية الثمينة، فإنه يمول المؤتمرات الدولية التي تدس فيها الجزائر السم في الدسم وتقحم في جلساتها محاور تحرض المنتظم الدولي على فرض الوصاية على فوسفاطه بحجة الحرص على الأمن الغذائي العالمي.
ولعل المغرب مدعو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى أن يشرح للعالم أن الدراسات العلمية الموجهة التي مولتها الجزائر في أستراليا والسويد، والتي تحاول نتائجها أن تقنع المنتظم الدولي بأن أكبر احتياطي من الفوسفاط يوجد في الصحراء، كلها مبنية على الرغبة في منع المغرب من تطوير استثماراته الفوسفاطية حتى لا يصبح رقما صعبا في المعادلة الدولية، مثلما هي الجزائر بفضل الغاز.
ولذلك، فعوض تمويل المؤسسات العمومية المغربية لمؤتمرات تخدم مصلحة خصومنا، فالأجدر بها تمويل مؤتمرات علمية تشرح للمنتظم الدولي أن الفوسفاط الذي يستخرجه المكتب الشريف للفوسفاط من الصحراء لا يشكل سوى خمسة في المائة من مجموع الإنتاج الوطني من هذه المادة، وأن 95 في المائة من احتياطي الفوسفاط الذي يتوفر عليه المغرب يوجد في الشمال وليس في الجنوب، وأن احتياطي الفوسفاط المتبقي في المغرب يقدر بمئات السنين وليس بأربعين سنة كما تقول مكاتب الدراسات التي تمولها الجزائر، وأن الهدف الحقيقي من استغلال مناجم الفوسفاط في الصحراء ليس استنزاف خيرات المنطقة وإنما الهدف هو المحافظة على مناصب الشغل هناك، رغم أن أرباح البيع لا تغطي حتى تكاليف الإنتاج. ثم إن عائدات الفوسفاط الذي يستخرجه المغرب من الصحراء لا يستفيد منها الشمال كما تقول الدعاية الجزائرية، وإنما يتم إنفاقها على المنطقة بمقتضى التزام موقع بين المغرب والشركات العالمية التي يتعامل معها تجاريا، ويحمل شارة أشهر مكتب محاماة أمريكي.
جنرالات الجزائر يعرفون أكثر من أي مسؤول مغربي أهمية الفوسفاط بالنسبة إلى الأمن الغذائي العالمي، ولذلك فكل جهدهم منصب اليوم على إشاعة الأكاذيب حول توفر الصحراء على النصيب الأكبر من الاحتياطي العالمي للفوسفاط، وأيضا إشاعة المخاوف بشأن قرب انقراض هذه المادة الحيوية للاستقرار العالمي. والهدف، طبعا، هو دفع المنتظم الدولي إلى إنشاء مؤسسة دولية مستقلة للتحكم في الفوسفاط.
أي بعبارة أخرى أوضح، استعمال ورقة حقوق الإنسان في الصحراء من أجل مصادرة هذه الثروة من المغرب لصالح مؤسسة دولية بحجة الحرص على الاستقرار العالمي.
ولذلك، فالمخطط الجزائري يسعى إلى إثارة الفتنة في الأقاليم الصحراوية ودفع انفصاليي الداخل إلى القيام بأعمال شغب. وعندما تشتعل منطقة من مناطق العالم، فإن ضوءا أحمر يشتعل في خريطة كبيرة موضوعة في أكبر قاعة وأهمها في العالم على الإطلاق. طبعا، لا نتحدث عن قاعة مجلس الأمن، وإنما عن قاعة بورصة «وينيبيغ» بولاية «مانيطوبا» الكندية حيث توجد أكبر بورصة في العالم خاصة بـ... القمح.
في هذه البورصة، التي تتحكم في خارطة الخبز العالمية، يشتغل خبراء دوليون، مهمتهم الأساسية مراقبة خارطة النزاعات الإقليمية والحروب الأهلية عبر العالم. وكلما اندلعت مشاكل اجتماعية مرتبطة بالفقر أو الجوع أو السياسة، ترتفع أن تنخفض أسهم القمح والذرة التي تتحكم فيها أربع شركات عالمية كبرى.
هذه الشركات الكبرى، التي تراقب درجة حرارة العالم على مدار الساعة داخل كواليس بورصة «وينيبيغ»، لديها حساسية كبيرة تجاه كل الأخبار التي تتعلق بالفوسفاط وإنتاجه. فبفضل الفوسفاط ومشتقاته، أي البوطاس والآزوط، يتم تخصيب آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية في أمريكا وكندا والتي تنتج نصف احتياطي العالم من القمح والذرة والصوجا.
وهذه الشركات العالمية، التي تتحكم في خبز ساكني الكرة الأرضية، تسعى اليوم بكل الوسائل إلى إخضاع شعوب العالم لسيطرتها عبر فرض زراعة الفسائل المعدلة جينيا، والتي بمجرد استعمالها مرة واحدة يصبح الفلاحون رهينة إلى الأبد لدى الشركة المنتجة لهذه الفسائل والتي تصبح متحكمة في مصيرهم وحجم إنتاجهم وصادراتهم.
فهل يدرك المغرب، إذن، قيمة الكنز الثمين الذي يوجد تحت أقدامه؟ وهل يفهم، أخيرا، أهمية الحرص على التدبير الجيد والعقلاني لهذه الثروة لضمان موقع حيوي وهام في عالم الغد، وتجنب تكرار الخطأ الجسيم الذي وقع فيه سنوات السبعينيات عندما عرف الفوسفاط عصره الذهبي؟
ذلك ما سنحاول شرحه في عدد الغد.